النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويقول الآخر : إليك جاوزن سواد الرّيف في هبوات « 1 » الصّيف والخريف مخطَّمات بجبال اللَّيف « 2 » فقام مالك بن نمط بين يديه ، ثم قال : يا رسول اللَّه ! نصيّة « 3 » من همدان من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج « 4 » ، متّصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم ، من مخلاف « 5 » خارف ويام وشاكر ، أهل السّود « 6 » والقود ، أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا آلهات الأنصاب ، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع « 7 » ، وما جرى اليعفور « 8 » بضلع . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « نعم الحىّ همدان ، ما أسرعها إلى النّصر ، وأصبرها على الجهد ، ومنهم أبدال « 9 » ، وفيهم أوتاد الإسلام » ، وكتب لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتابا ؛ فيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . كتاب من [ محمد « 10 » ] رسول اللَّه لمخلاف خارف وأهل جناب « 11 » الهضب وحقاف « 12 » الرّمل ، مع

--> « 1 » الهبوات جمع هبوة وهى الغيرة . « 2 » مخطمات : مجعول لها خطام من الليف وهو المسد . وفى هذا الصنف نوع يكون منه الخطام فاخرا وافتخاره يدل على أنه يريد الخطام الفاخر من هذا النوع . « 3 » النصية : الأخيار الأشراف . « 4 » القلص : ككتب جمع قلوص كرسول وهو الفتى من الإبل . ونواج : جمع ناجية وهى السريعة لأنها تنجو بصاحبها . « 5 » المخلاف : المدينة بلغة اليمن . وخارف ويام وشاكر من قبائل اليمن . « 6 » السود : آلإبل . والقود : الخيل . « 7 » لعلع : جبل . يذكر ويؤنث . قال ابن الأثير : أنثه لأنه جعله اسما للبقعة حول الجبل . « 8 » اليعفور الظبي الذي يشبه لونه التراب أو الظبي مطلقا . والضلع : القوّة والشدّة . وفى نسخة من سيرة ابن هشام « بصلع » : اسم موضع . « 9 » الأبدال الأولياء والعباد ، الواحد بدل كحمل وأحمال ؛ سموا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل بآخر . والأوتاد من البلاد : رؤساؤها . « 10 » ( 10 ) الزيادة من سيرة ابن هشام . « 11 » ( 11 ) جناب الهضب : موضع . « 12 » ( 12 ) الحقاف ( بالكسر جمع حقف بالكسر ) : الرمل المستطيل المشرف ، ولعل الحديث الشريف يشير إلى رمال الأحقاف ؛ لأنها بالشحر من اليمن .